العيني
97
عمدة القاري
* ( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ) * ( النساء : 001 ) . قال : كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي ، لما أمروا بالهجرة ، وكان مريضاً ، فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ففعلوا ، فأتاه الموت وهو بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية . وقد قيل في ضمرة هذا : أبو ضمرة بن العيص ، قال أبو عمر : والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة ، روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال : سمعت عكرمة يقول : اسم الذي خرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص ، قال عكرمة : طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه . فإن قلت : ما المناسبة بين الترجمة والآية ؟ قلت : يدركه الموت ، أعم من أن يكون بقتل ، أو وقوع من دابته أو غير ذلك . قوله : ( وقع وجب ) ، لم يثبت هذا في رواية المستملي وثبت لغيره ، وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى : * ( فقد وقع أجره على الله ) * ( النساء : 001 ) . أي : وجب ثوابه . 0082 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثنا يَحْيَى عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عن خالَتِهِ أمِّ حرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قالَتْ نامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْماً قَرِيباً مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ ما أضْحَكَكَ قال أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا علَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا البَحْرَ الأخْضَرَ كالمُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ قالَتْ فادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فدَعَا لَهَا ثُمَّ نامَ الْثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فأجابَهَا مِثْلَها فقالَتِ ادْعُ الله أنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ فقال أنْتِ منَ الأوَّلِينَ فخَرَجَتْ معَ زَوْجِها عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ غازِياً أوَّلَ ما رَكِبَ المسْلِمُونَ البَحْرَ معَ مُعَاوِيَةَ فلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قافِلِينَ فنَزَلُوا الشَّامَ فقُرِّبَتْ إلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فصَرَعَتْهَا فَماتَتْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فصرعتها فماتت ) ، لأنها صرعت في سبيل الله تعالى . ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن يحيى ابن حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، مر في الوضوء ، وفي الإسناد تابعيان : يحيى ومحمد ، وصحابيان : أنس وخالته ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب الدعاء بالجهاد ، وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً : ( من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد ) ، ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه في الترجمة ولم يخرجه . فإن قيل : قال في : باب العاء بالجهاد : فصرعت عن دابتها ، أي : بعد الركوب ، وهنا : فقربت دابة لتركبها فصرعتها ، أي : قبل الركوب . أجيب : بأن الفاء فصيحة ، أي : فركبتها فصرعتها . قوله : ( فلما انصرفوا من غزوهم قافلين ) أي : راجعين من غزوهم . قوله : ( فنزلوا الشام ) أي : متوجهين إلى ناحية الشام . 9 ( ( بابُ منْ يُنْكَبُ في سَبِيلِ الله ) ) أي : هذا باب في بيان فضل من ينكب ، وهو على المجهول من المضارع من النكبة ، وهو أن يصيب العضو شيء فيدميه ، كذا قال بعضهم . قلت : هذا التفسير غير صحيح ، بل النكبة أعم من ذلك ، قال ابن الأثير : النكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث ، وقال الجوهري : النكبة واحدة نكبات الدهر ، ، تقول : أصابته نكبة ، وفي بعض النسخ : باب من تنكب ، على وزن : تفعل من باب التفعل ، وفي بعضها أيضاً : أو يطعن ، بعد قوله : في سبيل الله . 1082 حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ قال حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ أسْحَاقَ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنه قال بعَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقواماً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إلى بَنِي عامِرٍ في سَبْعِينَ رَجُلاً فلَمَّا قَدِمُوا قال لَهُمْ خالي أتَقَدَّمُكُمْ فإنْ أمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغُهُمْ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وإلاَّ كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيباً فتَقَدَّمَ فأمَّنُوهُ فبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ أوْمؤا إلى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فأنْفَذَهُ فقال الله أكبَرُ فُزْتَ ورَبِّ الكعْبَةِ ثُمَّ مالُو علَى بَقِيَّةِ أصْحَابِهِ فقَتَلُوهُمْ إلاَّ رَجُلٌ أعْرَجُ صَعِدَ